السيد كمال الحيدري
105
مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن
وباللون غير مصبوغ ، منفيّ عنه الأقطار ، مبعد عنه الحدود ، محجوب عنه حسّ كلِّ متوهِّم ، مستتر غير مستور ؛ فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء معاً ، ليس منها واحد قبل آخر ، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها واحداً وهو الاسم المكنون المخزون ، فهذه الأسماء التي ظهرت ، فالظاهر هو الله ، تبارك وتعالى ، وسخَّر سبحانه لكلّ اسم من هذه الأسماء أربعة أركان ، فذلك اثنا عشر ركناً ، ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها . فهو : الرحمن ، الرحيم . . . هذه الأسماء وما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاث مائة وستين اسماً ، فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة وهذه الأسماء الثلاثة أركان ، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة » « 1 » . إنَّ هذه الرواية تُعتبر من غرر الأحاديث ، فهي على وجازتها تشتمل على مطالب عميقة وشريفة ، وهي : 1 . التعرّض لحقيقة الأسماء ، وقيام بعضها ببعض بالظهور والبطون . 2 . كيّفيّة تكثّر الأسماء الحسنى ، وتكثّر الأسماء الخاصّة نسبة للأسماء العامّة . 3 . تصوير كيفيّة فاقة الخلق لهذه الأسماء ، وهي فاقة ذاتيّة بها قيام وجودهم . 4 . إنَّ هذا الترتّب والتنزّل أمر حقيقي ، وليس بالاعتبار اللغوي الأدبي فحسب « 2 » . وفي الرواية نكات كثيرة ، نقف على ما له صلة بعينيّة الأسماء ، وهي : إنَّ قوله ( ع ) : « خلق اسماً بالحروف غير متصوِّت » يدلّ على كون الاسم ليس لفظاً ، وإنّما هو شيء غير الكلام والحروف ، ولابدَّ أن يكون من
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 112 ح 1 . ( 2 ) انظر مجموعة رسائل العلّامة الطباطبائي : ص 77 رسالة الأسماء .